الطب الحيوي · eu
الذكاء الاصطناعي يقيس الورم بأكمله، متحدياً القواعد القديمة لتقييم استجابة ورم المتوسطة للعلاج
لا ينمو ورم المتوسطة الجنبي على شكل كتلة دائرية يسهل قياسها، بل يمتد على طول جدار الرئة؛ ويسعى نموذج ARTIMES، الذي طوّره فريق هولندي باستخدام أكثر من عشرة آلاف صورة CT، إلى تحويل هذا الحكم السريري الذي ظل ملتبساً لسنوات طويلة إلى تغيّر حجمي أكثر قابلية للتحقق.
بالنسبة إلى مرضى ورم المتوسطة الجنبي، فإن معرفة ما إذا كان العلاج فعالاً ليست غالباً مسألة يسهل الجواب عنها من الصور. فهذا السرطان كثيراً ما ينتشر مثل غشاء رقيق ملتصقاً بالرئة وجدار الصدر، ولا يشكّل بالضرورة كتلة واضحة الحدود يمكن قياس قطرها بالمسطرة؛ وعندما يكون شكل الآفة نفسه غير منتظم، قد يقع تفسير الأطباء لما إذا كانت «تكبر» أو «تصغر» في منطقة رمادية.
قال باحثون في معهد هولندا للسرطان في 17 يونيو إن نموذج الذكاء الاصطناعي الذي طوّروه، ARTIMES، تفوق في تقييم استجابة ورم المتوسطة الجنبي للعلاج على قراءة الأطباء وعلى معايير قياس الأورام الحالية التي يمثلها RECIST. ونُشرت الدراسة ذات الصلة في مجلة The Lancet Oncology، وكان تصميمها تحليلاً رجعياً، متعدد الأتراب، ومتعدد المراكز.
لا يتمثل الاستخدام الأساسي لـ ARTIMES في تشخيص السرطان لدى المرضى، بل في تقدير الحجم الكلي للورم في صور CT قبل العلاج وبعده، ومقارنة تغيره بمرور الوقت. وهذا أمر بالغ الأهمية خصوصاً في ورم المتوسطة الجنبي: فمعيار RECIST التقليدي يستخدم قطر الورم كلغة مشتركة، ما يسهّل التواصل في التجارب السريرية وبين الفرق الطبية، لكن في مواجهة آفات تمتد على طول غشاء الجنب، قد لا تكفي قياسات خطية واحدة أو قليلة لتمثيل العبء الورمي الحقيقي تمثيلاً كاملاً.
وفقاً للبيانات التي أعلنها فريق البحث، شمل تدريب النموذج واختباره 121 مستشفى حول العالم، وأكثر من 2,000 مريض، وأكثر من 11,000 صورة CT، كما جرى فحص أدائه ضمن بيانات 8 تجارب سريرية. وقال فريق البحث إن معايير الاستجابة التي أنشأها ARTIMES استناداً إلى التغير الحجمي تعكس معلومات مرتبطة ببقاء المرضى على نحو أفضل من المعايير الحالية، وقد تساعد أيضاً في تقليل الضجيج الناتج عن عدم استقرار القياس في التجارب السريرية.
تكمن الأهمية العملية لهذا التقدم في أن قرارات العلاج قد تحصل على إشارة أوضح في وقت أبكر. فإذا أظهرت الصور أن الورم لا يستجيب فعلياً، فقد يتمكن الأطباء من التفكير بسرعة أكبر في إيقاف علاج غير فعال والانتقال إلى خيارات أخرى، بما يقلل تعرض المرضى للآثار الجانبية ولحالة عدم اليقين. ومع ذلك، شدد فريق البحث أيضاً على أن نتائج القياس بالذكاء الاصطناعي لا تزال تخضع لمراجعة الأطباء؛ فهو حالياً أقرب إلى أداة تعزز قراءة الصور، وليس نظاماً يستبدل الحكم السريري تلقائياً.
ولا يمكن كذلك تجاهل القيود. فرغم أن هذه الدراسة كبيرة الحجم ومتعددة المراكز في مصادرها، فإنها لا تزال تحليلاً رجعياً؛ وما زال الأداء المستقبلي للنموذج ضمن سير العمل في مستشفيات مختلفة، ومع معايير مسح وفئات مرضى مختلفة، يحتاج إلى وقت أطول للتحقق منه. كما أن البيان الصحفي لم يقدم تفاصيل كافية تتيح للقراء الخارجيين تقييم جميع مصادر الانحياز تقييماً كاملاً، ولذلك ينبغي فهم وعوده السريرية في إطار منهجية الورقة البحثية والتحقق المستقل اللاحق.
يمثل التنظيم أيضاً العتبة التالية. يمكن حالياً استخدام ARTIMES في معهد هولندا للسرطان بموجب قواعد الإعفاء الداخلي المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، لكنه إذا أريد تعميمه على مستشفيات أخرى، فسيظل بحاجة إلى الحصول على الموافقات المناسبة للأجهزة الطبية. وقد أتاح فريق البحث النموذج علناً للاستخدام البحثي؛ وما سيحدد فعلياً ما إذا كان قادراً على تغيير رعاية ورم المتوسطة الجنبي لن يكون درجات الخوارزمية وحدها، بل قدرته على تحسين القرارات بصورة مستقرة وشفافة في الرعاية الطبية اليومية والتجارب السريرية.