→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الفجوة الجوهرية التي يتركها MitoCareX وBoltz وسط موجة التعاون في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي

إعلان MitoCareX وBoltz دخولهما مجال اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي ليس صعب الفهم بحد ذاته؛ أما المسألة العلمية الحقيقية فتكمن في كيفية انتقال تنبؤات النماذج إلى أدلة تجريبية قابلة للتكرار، وأي أهداف مرضية ستُطرح في النهاية للاختبار العلني.

By SURL BioNews

في ظل ارتفاع تكاليف تطوير الأدوية وارتفاع معدلات الفشل أيضاً، لم تكن جاذبية اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي مرتبطة بالسرعة وحدها. فهو يَعِد بتنظيم مجموعات جزيئية هائلة، وبُنى البروتينات، وآليات المرض في فرضيات أكثر قابلية للتطبيق؛ لكن كل إعلان عن تعاون يذكّر الناس في الوقت نفسه بأن الجزيئات المرشحة التي تقترحها الخوارزميات لا تزال بحاجة إلى اجتياز مسار طويل من التجارب الرطبة، والسمّية، والنماذج الحيوانية، والتجارب السريرية.

بحسب تقرير Investing.com Australia، بدأت MitoCareX تعاوناً مع Boltz في مجال اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي. وتُظهر المعلومات العامة أن هذا التعاون يضع قدرات Boltz المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضمن مسار تطوير أدوية جديدة، لكن ملخص التقرير لم يقدّم تفاصيل أدق عن المجال المرضي، أو الهدف الجزيئي، أو مصادر البيانات، أو قيمة التعاون، أو الجدول الزمني للتطوير. وبسبب غياب تأكيد متقاطع حتى الآن من مصادر مستقلة للحدث نفسه، فمن الأنسب النظر إلى هذه الأخبار كنقطة انطلاق لتعاون في البحث والتطوير، لا كمحطة تثبت أن فعالية الدواء قد تأكدت.

من منظور الاستخدامات الطبية الحيوية، تسعى مثل هذه الشراكات عادة إلى تضييق نطاق البحث في المراحل المبكرة من التطوير: مثل التنبؤ بالتفاعلات بين البروتينات والجزيئات الصغيرة، أو فرز المرشحات التي قد تمتلك نشاطاً، أو تقييم مواقع الارتباط، أو المساعدة في تصميم التجارب اللاحقة. وإذا استُخدمت تقنية Boltz في مهام مشابهة، فإن المهم فعلاً ليس عدد الجزيئات التي يستطيع النموذج إنتاجها، بل ما إذا كان يمكن تصنيع هذه الجزيئات، وما إذا كانت قادرة على إظهار أثر متسق في اختبارات خلوية أو كيميائية حيوية، وما إذا كان يمكنها تجنب مشكلات واضحة في السمية والحركية الدوائية.

وهنا تحديداً يقع أكثر مواضع سوء الفهم شيوعاً في صناعة الأدوية بالذكاء الاصطناعي. يمكن للنموذج أن يسرّع توليد الفرضيات، لكنه لا يستطيع أن يحل محل التحقق داخل الأنظمة البيولوجية؛ ويمكنه العثور على أنماط في فضاء البيانات، لكنه لا يفهم بالضرورة كامل تعقيد المرض في جسم الإنسان. فإذا كانت بيانات التدريب منحازة نحو عائلات بروتينية معينة، أو هياكل كيميائية معروفة، أو قواعد بيانات عامة، فقد تبدو الجزيئات المرشحة جديدة، لكنها في الواقع تظل موجهة بحدود البيانات القائمة. وإذا كانت جودة البيانات غير كافية، فقد يعزز النموذج إشارات خاطئة أيضاً.

لذلك، فإن أكثر المعلومات ذات الدلالة العلمية في المرحلة المقبلة من تعاون MitoCareX وBoltz ستكون الأهداف ومستوى التحقق. ولن يتمكن الخارجون عن الشركة من الحكم على ما إذا كان هذا التعاون مجرد إدخال لأدوات ذكاء اصطناعي، أم أنه حسّن فعلاً جودة اتخاذ القرار في التطوير المبكر، إلا إذا استطاعت الشركة نشر كيفية اختيار الجزيئات المرشحة، وما الأنظمة التجريبية المستخدمة للتحقق منها، وما إذا كانت هناك اختبارات عمياء أو مقارنات مع مجموعات بيانات خارجية، وكيفية التعامل مع النتائج السلبية.

أما على المستوى التنظيمي، فلن يتغير الأمر تلقائياً لمجرد مشاركة الذكاء الاصطناعي. فسواء صُمم الجزيء بواسطة كيميائيين بشريين، أو اقترحه نموذج بمساعدة حاسوبية، فإنه قبل دخول التجارب على البشر سيظل بحاجة إلى تلبية متطلبات السلامة، والتصنيع، وضبط الجودة، والأدلة قبل السريرية. وبالنسبة إلى الجهات التنظيمية، قد يصبح دور نموذج الذكاء الاصطناعي جزءاً من سياق المراجعة، لكن الحكم النهائي سيعود مع ذلك إلى سجلات تجريبية قابلة للتتبع ونتائج بيولوجية قابلة للتكرار.

**الخلفية والسياق**

في الآونة الأخيرة، بدأ تركيز اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي ينتقل تدريجياً من سؤال «هل يمكن توليد جزيئات مرشحة؟» إلى سؤال «هل الجزيئات المرشحة قابلة للتصنيع، والتحقق، والمزيد من التطوير؟». فقواعد البيانات الكبيرة للتفاعلات، ونماذج التنبؤ بالبُنى، وأدوات التصميم التوليدي، تعمل على استكمال حلقات مختلفة من سلسلة البحث والتطوير؛ وإذا أراد تعاون MitoCareX وBoltz ترسيخ موقعه ضمن هذا الاتجاه، فعليه أن يوضح عبر تقدم تجريبي شفاف أي جزء من الطريق اختصره الذكاء الاصطناعي فعلاً، لا أن يظل متوقفاً عند اسم التعاون بحد ذاته.

References

  1. Investing.com Australia