التكنولوجيا الطبية · global
ذكاء اصطناعي يُكمل مسار الطوارئ بأكمله: دقة MIRA في محاكاة التشخيص والعلاج تفوق الأطباء، لكنه لا يزال بعيداً عن الاستخدام السريري
لا يكتفي MIRA بالإجابة عن الأسئلة الطبية، بل يستطيع أيضاً أخذ التاريخ المرضي وطلب الفحوص وتفسير نتائجها وترتيب العلاج داخل سجل صحي إلكتروني افتراضي؛ وتُظهر أكثر من 500 حالة استعادية إمكاناته، كما تكشف ثغرات أساسية في استخدام الفحوص وحجم المقارنة والتحقق في العالم الحقيقي.
لا يُتخذ القرار في قسم الطوارئ بإجابة واحدة، بل عبر سلسلة من الخيارات التي يؤثر بعضها في بعض: أخذ التاريخ المرضي، وترتيب الفحوص، ومراجعة التشخيص، ثم اتخاذ قرار بشأن الأدوية أو الجراحة أو الإدخال إلى المستشفى. وأظهرت دراسة منشورة في مجلة «Nature» أن وكيل الذكاء الاصطناعي الطبي المسمى MIRA بات قادراً على إكمال هذه العملية داخل سجل صحي إلكتروني مُحاكى؛ وهذا أقرب إلى العمل السريري من مجرد الإجابة عن أسئلة الحالات، لكنه لا يزال غير مكافئ لرعاية مرضى حقيقيين.
أنشأت فرق من جامعة دريسدن التقنية ومستشفى جامعة دريسدن، من بين جهات أخرى، بيئة اختبار معزولة باستخدام 574 حالة طوارئ سابقة من قاعدة بيانات MIMIC-IV، شملت 8 أمراض، منها التهاب الزائدة الدودية والتهاب البنكرياس والالتهاب الرئوي والانصمام الرئوي والتهاب المسالك البولية وسرطان البنكرياس. ويمكن لـMIRA استخدام 11 أداة لتنفيذ أكثر من 85 ألف إجراء محتمل، بما في ذلك أخذ التاريخ المرضي، وطلب فحوص الدم والفحوص الميكروبيولوجية والتصويرية وتفسيرها، وطرح تشخيصات تفريقية، وترتيب الأدوية والإجراءات والإدخال إلى المستشفى؛ وقد حُوّلت جميع الإجراءات إلى سجلات صحية إلكترونية منظّمة.
بلغ متوسط دقة تشخيص MIRA في جميع الحالات 88.9%. واختارت الدراسة أيضاً 311 حالة لمقارنة النظام مع 4 أطباء اختصاصيين باستخدام الواجهة نفسها وفي ظل شروط المعلومات نفسها؛ فبلغت دقة MIRA نسبة 87.8%، مقابل 78.1% لمجموعة الأطباء. أما مجموعة أخرى مختلطة الخبرات، مكوّنة من 4 أطباء مقيمين وطبيبين اختصاصيين، فسجلت 71.1%. ولم يكن التفوق متساوياً في جميع الحالات: فقد برز أداء MIRA في التهاب الزائدة الدودية والتهاب البنكرياس، حيث كانت نتائج الفحوص أوضح، لكن دقته ودقة الأطباء كانتا أقل في الالتهاب الرئوي والتهاب المسالك البولية.
أظهر MIRA أيضاً قدرته على تحويل التشخيص إلى أوامر طبية فعلية، مثل تحديد الحاجة إلى الجراحة، والتحقق من الأدوية المستخدمة قبل الإدخال، واقتراح الإدخال إلى المستشفى. وراجع الباحثون عينة من 468 وصفة طبية تخص 56 مريضاً، فكانت 467 منها تتضمن تعليمات نصية صحيحة للجرعات، قُيّمت بأنها ذات صلة وفائدة سريرية؛ غير أن دقة طريق إعطاء الدواء كانت أقل، إذ بلغت 97%. وتدعم هذه البيانات إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي مساعداً في سير العمل، لكنها تذكّر أيضاً بأن الدرجة الإجمالية المرتفعة قد تحجب عدداً قليلاً من الأخطاء المهمة لكل مريض على حدة.
أشار خبراء مستقلون إلى أن MIRA طلب نحو ضعف عدد فحوص الدم التي طلبها الأطباء، وأن الحصول على معلومات أكثر قد يرفع بحد ذاته معدل الإصابة بالتشخيص الصحيح؛ لذلك لا تعني «الشروط نفسها» التكافؤ الكامل في تكلفة القرارات واستخدام الموارد. كما قارنت الدراسة عدداً قليلاً فقط من الأطباء، واقتصر التفاعل على النص وعلى 20 جولة حوار كحد أقصى، وكانت الحالات بيانات استعادية مُنقّحة، ولم تشمل سوى 8 تشخيصات؛ ولم يواجه النظام أوصاف المرضى المبهمة، أو عوامل التشتيت في البيئة السريرية، أو حالات مرضية معقدة لم يسبق له التعامل معها.
لذلك، من الأنسب اعتبار هذه النتيجة محطةً بارزة في هندسة وكلاء الذكاء الاصطناعي الطبي والتحقق منهم، لا دليلاً سريرياً على وجود طبيب طوارئ آلي. وتتمثل الخطوة التالية في إجراء دراسات استباقية في مستشفيات مختلفة وعلى فئات متنوعة من المرضى، مع توضيح أساليب الإشراف واستخدام الموارد واعتراض الأخطاء وحوكمة البيانات وتحديد المسؤوليات. ويضع فريق البحث MIRA في دور مساعد تعاوني للطبيب، بينما ينبغي أن تظل المسؤولية السريرية النهائية على عاتق الطبيب.