الذكاء الاصطناعي الطبي · australia
قراءة خطر الانتكاس من حدود الورم: الذكاء الاصطناعي يساعد في التعرّف على سرطان القولون والمستقيم في المرحلة الثانية
يحلّل SÉMIL الجبهة الغازية للورم انطلاقًا من الشرائح المرضية الروتينية والأوصاف النصية، وقد خضع للتحقق عبر ثلاث مجموعات مستقلة من المرضى؛ ومن شأنه تعزيز تصنيف المخاطر بعد الجراحة، لكنه لا يزال بحاجة إلى اختبارات سريرية استباقية قبل أن يتمكن من التأثير في قرارات العلاج الكيميائي.
بعد جراحة سرطان القولون والمستقيم في المرحلة الثانية، لا تكمن المعضلة الحقيقية غالبًا في ما إذا كان الورم قد استُؤصل، بل في تحديد من يظل معرضًا للانتكاس. فإذا قُدّر الخطر بأقل من حقيقته، فقد يفوّت المريض فرصة المتابعة المكثفة أو العلاج المساعد؛ وإذا قُدّر بأعلى من حقيقته، فقد يتحمل آثارًا جانبية لعلاج كيميائي قد لا يكون ضروريًا. ويحاول فريق بحثي أسترالي الآن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتوفير مقياس إضافي للمخاطر اعتمادًا على البيانات المرضية الموجودة أصلًا.
يحلّل نظام التعلم العميق المسمى SÉMIL في الوقت نفسه الشرائح المرضية الرقمية وأوصافها النصية، ويصنّف مرضى المرحلة الثانية إلى فئتين ذواتي خطر أعلى أو أدنى للانتكاس. ولا يركز البحث على اكتشاف واسم جزيئي جديد كليًا، بل على إعادة تفسير الشرائح التي تُنتجها المستشفيات بالفعل، ولا سيما «الجبهة الغازية» التي يتقدم عندها الورم نحو الأنسجة المحيطة. ولنمط النمو في هذه المنطقة دلالة إنذارية، إلا أن تعقيد بنيته قد يجعل من الصعب على اختصاصيي علم الأمراض المختلفين تصنيفه بصورة متسقة.
حلّل الباحثون أكثر من 1,600 شريحة مرضية، وتحققوا من النظام في ثلاث مجموعات مستقلة من المرضى في عدة مؤسسات أسترالية، شملت مجتمعةً 1,220 مريضًا بسرطان القولون والمستقيم في المرحلة الثانية. ونُشرت الدراسة في مجلة 《Gastroenterology》، بقيادة Francis Magisson من جامعة لا تروب، وضم الفريق المتعاون مؤسسات منها Austin Health ومعهد Olivia Newton-John لأبحاث السرطان وWEHI وجامعة موناش وجامعة ملبورن.
أظهرت النتائج أن تصنيف المخاطر كان أدق عندما اتفق تصنيف SÉMIL مع تقييم اختصاصيي علم الأمراض. وتحدد هذه النقطة أيضًا الدور الأكثر واقعية للأداة: فهي لا تهدف إلى استبدال اختصاصي علم الأمراض، بل إلى تعزيز تقييم المناطق المعرضة للاختلاف عبر طريقة قراءة ثانية. وإذا أثبتت الدراسات اللاحقة وجود فائدة سريرية، فقد يُدرج المرضى الأعلى خطورة في برامج متابعة أكثر كثافة، وقد يقيّم الفريق الطبي العلاج الكيميائي بعد الجراحة؛ لكن تصنيف النموذج في حد ذاته لا يعادل إثبات استفادة المريض من العلاج الكيميائي.
تكمن الجاذبية العملية لنظام SÉMIL في أنه لا يتطلب الحصول على أنسجة إضافية، ولا يستلزم إدخال فحص جديد باهظ التكلفة مسبقًا، ويمكن نظريًا دمجه في مسارات علم الأمراض الرقمي القائمة. إلا أن المواد المنشورة حاليًا من الجامعة والأخبار لا تقدم أرقام أداء كاملة، مثل الحساسية أو النوعية أو منحنيات التمييز، كما أنها لا تكفي للحكم على مدى استقرار النموذج عبر أجهزة المسح المختلفة وإجراءات الصبغ وفئات المرضى.
لذلك، فرغم أن التحقق المستقل عبر مؤسسات متعددة أكثر متانة من الاختبار في مستشفى واحد، فإنه لا يمثل نهاية الطريق نحو التطبيق السريري. ويتعين على فريق البحث لاحقًا التأكد من خلال دراسات استباقية مما إذا كانت إضافة SÉMIL تحسّن بالفعل تقدير الأطباء للمخاطر، وتجعل خيارات العلاج أكثر ملاءمة، وتعود بالنفع على نتائج الانتكاس والبقاء لدى المرضى. وإلى أن تُجاب هذه الأسئلة، يكون استخدامه أنسب بوصفه أداة لدعم القرار، لا أساسًا مستقلًا لتحديد المراقبة أو العلاج الكيميائي.