التقنية الحيوية الزراعية · global
مقصات جينية صممها الذكاء الاصطناعي تدخل حقول الأرز: فريق هندي ينجز تعديلات متعددة الأنماط للحمض النووي في الأرز
لا يقتصر Plant OpenCRISPR-1 على قطع جينات الأرز، بل يستطيع أيضًا استبدال قاعدة واحدة وإعادة كتابة تسلسلات بدقة؛ وتثبت النباتات المُجدَّدة أنه لا يعمل في الخلايا المعزولة فحسب، لكن لا تزال أمام تطبيقه في التربية عقبات تشمل التأثيرات خارج الهدف، والصفات، والتحقق الميداني.
بدأت البروتينات المصممة بالذكاء الاصطناعي تنتقل من النماذج الحاسوبية إلى خلايا المحاصيل الحقيقية. فقد عدّل فريق المعهد المركزي لأبحاث الأرز التابع للمجلس الهندي للبحوث الزراعية (ICAR-CRRI) إنزيم النوكلياز OpenCRISPR-1، المولَّد بالذكاء الاصطناعي، ليصبح Plant OpenCRISPR-1 (POC1) الملائم للنباتات، واستخدمه في الأرز لإجراء تعطيل الجينات، وتحرير القواعد، والتحرير الأوّلي، مضيفًا إلى هندسة جينات المحاصيل أداة لا تُستمد مباشرة من الكائنات الحية الدقيقة الطبيعية.
لا يتولى الذكاء الاصطناعي هنا تحديد أي جزء من الحمض النووي للأرز ينبغي تعديله، بل يُستخدم لتصميم البروتين الذي ينفذ عملية التحرير. وأبقى الباحثون في POC1 قاعدة التعرّف الشائعة على PAM من نوع NGG، ما يتيح اختباره بالاستناد إلى بعض مسارات العمل وتصاميم الأهداف القائمة الخاصة بـSpCas9. وأظهرت تجارب البروتوبلاست في الأرز أن معدلات التحرير الناجمة عن إحداث POC1 كسورًا مزدوجة السلسلة في الحمض النووي عند أربعة مواضع جينية تراوحت بين 10.0% و16.8%، من دون اختلاف ذي دلالة إحصائية عن SpCas9 في المجموعة التجريبية نفسها.
بعد ذلك، وصل الفريق هذا «المقص» بوحدات وظيفية مختلفة: إذ تستطيع محررات قواعد الأدينين والسيتوزين إعادة كتابة حرف واحد من الحمض النووي، بينما يستخدم محرر التحرير الأوّلي قالبًا من الحمض النووي الريبي لتثبيت الاستبدال المحدد، من دون الحاجة إلى إحداث كسر نموذجي مزدوج السلسلة. وعندما لخّصت Nature India نتائج الدراسة، أشارت إلى أن كفاءة محرر السيتوزين القائم على POC1 كانت أعلى من نظام Cas9 المقابل عند عدة أهداف؛ إلا أن هذه الأفضلية تظل معتمدة على الموضع الجيني وإعدادات التحرير، ولا يمكن تعميمها مباشرة على جميع جينات الأرز.
أما الخطوة الأهم، فكانت نجاح الباحثين في تجديد نباتات أرز مستقرة تحمل الحذف المستهدف انطلاقًا من خلايا خضعت للتحويل. ويعني ذلك أن تأثير POC1 لا يقتصر على اختبارات البروتوبلاست القصيرة الأمد، بل يمكنه أيضًا اجتياز عمليتي زراعة الأنسجة وتجديد النباتات. كما عرضت الدراسة تحريرًا ثنائي الأليل، موضحة أن نسختي الجين نفسه قد تخضعان كلتاهما للتعديل، وهو أمر مهم بصورة خاصة لإنشاء مواد تربية مستقرة.
تكمن دلالة أخرى لـPOC1 في إتاحة الأداة. فالتقنيات المرتبطة بـCas9 وCas12 تنطوي على ترتيبات معقدة للبراءات والترخيص؛ في المقابل، يُقدَّم OpenCRISPR-1 بوصفه منصة مفتوحة، وقد يخفض عوائق البحث الأكاديمي وبعض أنشطة التطوير التجاري. لكن وصفه بأنه «مفتوح» لا يعني أن جميع المكونات اللاحقة، أو أصناف المحاصيل، أو وسائل التوصيل، أو حالات الاستخدام في السوق خالية من قيود حقوق الملكية الفكرية؛ إذ لا بد من التحقق من الحرية التجارية الفعلية لكل حالة على حدة.
تثبت النتائج الحالية أن منصة التحرير قادرة على العمل في الأرز، لكنها لا تثبت بعد أنها أنتجت أصنافًا أفضل من حيث المحصول، أو مقاومة الأمراض، أو تحمل الظروف المعاكسة، أو الأداء الغذائي. ولا يزال البحث بحاجة إلى توسيع نطاق فحص التأثيرات خارج الهدف على مستوى الجينوم بأكمله، والاستقرار في الأصناف والأنسجة المختلفة، وتوارث الصفات، والأداء الميداني؛ كما أن طريقة إخضاع المنتجات المستقبلية للوائح المحاصيل المحررة جينيًا في مختلف البلدان ستؤثر في قدرتها على الخروج فعليًا من المختبر.