السلامة الحيوية · us
تصميم الأحياء بالذكاء الاصطناعي يقترب من بوابة طلبات الحمض النووي، وفحص تصنيع الجينات يصبح توافقاً نادراً
مع بدء الذكاء الاصطناعي في المساعدة على تصميم البروتينات ومقاطع الفيروسات وسير التجارب، لم يعد تركيز السلامة الحيوية منصباً على النماذج نفسها فقط، بل انتقل أيضاً إلى عنق زجاجة أكثر عملية: من يستطيع طلب الحمض النووي الاصطناعي وتصنيعه وترك أثر قابل للتتبع له.
يلتقي الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا التركيبية عند نقطة لا يكمن أكثر ما يثير القلق فيها في مختبر آلي بالكامل على طريقة الخيال العلمي، بل في خطوة بحثية أصبحت يومية إلى حد بعيد: يرسل الباحثون تسلسل DNA إلى شركة تجارية، وينتظرون أن تصنعه وترسله إليهم. تدعم هذه العملية اللقاحات والعلاجات الجينية وأدوات التشخيص والعلاجات الخلوية، لكنها قد تجعل التسلسلات الخطرة أكثر قدرة على عبور عتبة العالم الواقعي عندما تكون خطوط الدفاع غير كافية.
وفقاً لتقرير Vox، حظيت رسالة مفتوحة نُشرت مؤخراً بتوقيعات من شخصيات في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحياة والأمن القومي، وتدعو إلى أن تطلب الولايات المتحدة من شركات تصنيع الجينات إجراء فحص إلزامي للطلبات، والاحتفاظ بسجلات الطلبات والتسلسلات. ويشمل الموقعون قادة من شركات ذكاء اصطناعي مثل OpenAI وGoogle DeepMind وAnthropic، إضافة إلى بعض الشخصيات من قطاعات تصنيع الجينات والسلامة الحيوية والسياسات. وما يجعل هذه التشكيلة لافتة ليس أنها تطرح تقنية جديدة بالكامل، بل أنها تختصر نقاشات سلامة الذكاء الاصطناعي شديدة التباين في رافعة مؤسسية ملموسة نسبياً.
تصنيع الجينات بحد ذاته أداة أساسية في الطب الحيوي الحديث. يستطيع العلماء طلب مقاطع DNA محددة لاستخدامها في تطوير مستضدات اللقاحات، أو تعديل نواقل العلاج الخلوي، أو إنتاج بروتينات لأغراض البحث، أو تصميم كواشف تشخيصية. تعتمد كثير من ممارسات الفحص الحالية على مقارنة تسلسلات الطلبات لمعرفة ما إذا كانت تشبه مسببات أمراض معروفة أو سموماً أو مقاطع أخرى عالية الخطورة، وعلى التحقق من هوية العميل والغرض من الاستخدام؛ وفي الولايات المتحدة، تبنى كثير من الموردين الكبار هذه الإجراءات طوعاً، لكن ليس جميع الشركات تخضع للقيود نفسها.
يجعل الذكاء الاصطناعي خط الدفاع هذا يبدو أكثر هشاشة لأن أدوات التصميم الحيوي والنماذج اللغوية الكبيرة قد تخفض عتبة المعرفة المتخصصة، وتساعد المستخدمين على تصور تسلسلات جديدة أو تعديل وظائف معروفة أو سد التفاصيل في مسارات تجريبية معقدة. ونقلت Vox عن خبراء قابلتهم أن التجارب البيولوجية لا تزال حالياً تعتمد بدرجة كبيرة على الخبرة والمعدات والضبط المتكرر، وأن الذكاء الاصطناعي لا يعني أن شخصاً بلا تدريب يستطيع فوراً إحداث ضرر كبير؛ لكن إذا تمكنت النماذج مستقبلاً من تصميم تسلسلات هندسية لا يسهل اعتراضها بالمقارنات التقليدية القائمة على التشابه، فإن الاعتماد على الفحص الطوعي الحالي وحده سيترك ثغرة.
لذلك تتركز مطالب الرسالة المفتوحة عند طرفي «ما قبل التصنيع» و«إمكانية التتبع بعد الواقعة»: ينبغي أن يخضع كل طلب لتصنيع DNA لفحص السلامة قبل التصنيع، كما ينبغي للشركات أن تحتفظ بسجلات كافية لدعم تحقيقات السلامة الحيوية. هذه المتطلبات لا تقيد مباشرةً إصدار شركات الذكاء الاصطناعي للنماذج، ولا تنكر القيمة الطبية لتصنيع الجينات؛ بل تحاول وضع ضبط المخاطر عند نقطة لا يزال فيها الأمر يتطلب أن يقدّم إنسان طلباً وأن تصنع شركة المنتج.
لكن مسألة التنظيم لا تزال غير بسيطة. فإذا كانت معايير الفحص متساهلة جداً، فقد تسمح للتسلسلات الخطرة بالالتفاف عبر أشكال تصميمية جديدة؛ وإذا كانت صارمة جداً، فقد تبطئ الأبحاث المشروعة، بل وقد تضر خطأً بتطوير اللقاحات والأجسام المضادة والتشخيصات والعلاجات الجينية. كما أن كيفية التعامل مع خصوصية العملاء والأسرار التجارية والفروق بين الموردين عبر الولايات وعبر الدول، ومن يحدد ما إذا كان تسلسل ما يحمل إمكانية إحداث ضرر، كلها عوامل ستحدد ما إذا كان النظام قادراً على العمل، لا أن يبقى مجرد إعلان مبادئ.
الإشارة التي تكشفها هذه المبادرة هي أن نقاش مخاطر الذكاء الاصطناعي الحيوية ينتقل من التحذيرات المجردة إلى حوكمة سلاسل الإمداد. لا تزال البيانات الحالية غير كافية للحكم على مدى السرعة التي قد يغير بها التصميم الحيوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي شكل التهديدات؛ لكن مع استمرار ارتفاع الطلب على DNA الاصطناعي وتسارع قدرات النماذج، أصبح فحص تصنيع الجينات أحد خطوط الدفاع المبكرة القليلة التي يمكن وصفها بوضوح، وربما تنفيذها تشريعياً.