→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

فحص قرابة 40 ألف مركّب بالذكاء الاصطناعي يكشف جزيئًا صغيرًا جديدًا يعطّل GIPC1 في سرطان البنكرياس

استخدم فريق البحث الذكاء الاصطناعي لفحص المركّبات المرشحة، مستهدفًا للمرة الأولى منطقة التفاعلات البروتينية PDZ في GIPC1 بجزيء صغير؛ وقد ثبّط الدواء الأورام وعزّز تأثير الجيمسيتابين في نماذج ما قبل سريرية، لكن سلامته وفعاليته لدى البشر لا تزالان مجهولتين.

By SURL BioNews

يصعب علاج سرطان البنكرياس، ليس فقط لأنه يُكتشف في مرحلة متأخرة، بل أيضًا لأن الورم يستطيع تغيير شبكات الإشارات بسرعة ومقاومة الأدوية. ويوجّه فريق من «مايو كلينك» في الولايات المتحدة اهتمامه الآن إلى بروتين GIPC1، الذي كان يُعد سابقًا عصيًّا على الاستهداف الدوائي، مستعينًا بالذكاء الاصطناعي لفحص قرابة 40 ألف مركّب والعثور على جزيء صغير تجريبي يمكنه تعطيل وظيفته.

GIPC1 بروتين رابط يساعد البروتينات الأخرى على التجمع والنقل، ويرتبط بنمو الخلايا السرطانية وبقائها ومقاومتها للأدوية. وركّزت الدراسة على نطاق PDZ فيه؛ إذ تتولى مناطق من هذا النوع أساسًا تنظيم الاتصال بين البروتينات، وتفتقر إلى جيوب النشاط الواضحة الشائعة في الإنزيمات، ما يجعل التدخل الدقيق فيها باستخدام الأدوية التقليدية ذات الجزيئات الصغيرة أكثر صعوبة، ولذلك كثيرًا ما تُصنّف عمومًا ضمن الأهداف «غير القابلة للاستهداف الدوائي».

تعاون فريق البحث مع شركة Sravathi AI Technology في بنغالور بالهند، واستخدم نهجًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي لتضييق نطاق البحث من بين قرابة 40 ألف مركّب مرشح، وحدّد في النهاية جزيئًا قادرًا على تعطيل GIPC1. وقد أدّى الذكاء الاصطناعي هنا دور أداة للفحص الأولي، ولم يقدّم دليلًا مباشرًا على الفعالية؛ إذ كان لا بد من إخضاع المركّب المرشح لتجارب على الخلايا والحيوانات للتأكد من تأثيره الفعلي في الهدف المحدد مسبقًا وفي النمط الظاهري للورم.

أظهرت الدراسة المنشورة في «Cell Reports» أن هذا المركّب المرشح أبطأ نمو الورم في الدراسات المختبرية قبل السريرية، وأطال بقاء النماذج التجريبية، وعزّز تأثير دواء العلاج الكيميائي جيمسيتابين. كما رصد الفريق تغيرات في البيئة المحيطة بالورم، ما يشير إلى احتمال ملاءمته مستقبلًا للاستخدام مع علاجات أخرى؛ غير أن الملخص المتاح حاليًا للعامة لا يورد القيم الكاملة والفروق بين النماذج بما يكفي لتقدير حجم الأثر السريري.

لا تقتصر أهمية هذا العمل على إضافة دواء مرشح آخر لسرطان البنكرياس. فقد حاولت دراسات سابقة استخدام الببتيدات لتعطيل نطاق PDZ في GIPC1، وإذا ثبت الآن أن جزيئًا صغيرًا يستطيع الوصول إلى المنطقة نفسها بثبات وانتقائية، فقد يوفر ذلك نقطة انطلاق أكثر عملية من حيث التصنيع واختراق الخلايا وتطوير الأدوية. ومع ذلك، فإن وصف المركّب بأنه «جزيء صغير» لا يعني في حد ذاته انخفاض سميته، كما لا يمكن للفحص بالذكاء الاصطناعي أن يحل محل دراسات الحرائك الدوائية والتأثيرات خارج الهدف واختبارات السمية طويلة الأمد.

لم يدخل هذا المركّب المرشح التجارب البشرية حتى الآن. ولا يزال يتعين على الباحثين التحقق من انتقائيته تجاه GIPC1، وتأثيره في الأنسجة الطبيعية، والجرعة المناسبة وطريقة الإعطاء، وإعادة إثبات فعاليته في مزيد من نماذج السرطان الغدي القنوي البنكرياسي. ولن يصبح من الممكن تقييم ما إذا كان ينبغي التقدم بطلب لبدء تجارب سريرية مبكرة إلا بعد استكمال دراسات السلامة والدراسات الانتقالية هذه.

لذلك، تشبه هذه النتيجة فتح مدخل ظل مغلقًا طويلًا أمام تصميم الأدوية أكثر مما تمثل اكتشاف علاج جديد لسرطان البنكرياس. وهي تقدم مثالًا ملموسًا على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لاستكشاف أهداف التفاعلات البروتينية، لكن المركّب الناجح الذي يُنتقى عبر الفحص الحاسوبي لا يزال يفصله عن التحول إلى دواء متاح للمرضى مسار تحقق طويل ذو معدل استبعاد مرتفع.

References

  1. Mayo Clinic / Newswise
  2. Medical Xpress