→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي يكتب جينومات كاملة للعاثيات: 16 تصميماً قابلاً للحياة تضع السلامة الحيوية أيضاً في الواجهة

استخدم باحثون نموذجاً جينومياً لتصميم نحو 300 عاثية، ونجحوا في إنتاج 16 فيروساً قادراً على إصابة الإشريكية القولونية المختبرية؛ وتُظهر النتائج إمكانية توليد أنظمة حية بالذكاء الاصطناعي، لكنها لا تمثل بعد علاجاً سريرياً للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

By SURL BioNews

تدفع مقاومة المضادات الحيوية العلماء إلى البحث عن أدوات جديدة لقتل البكتيريا، ولطالما كانت العاثيات المتخصصة في إصابة البكتيريا من أبرز المرشحين. والآن خطا الباحثون خطوة إضافية، إذ جعلوا الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتعديل بضعة مقاطع من DNA، بل يكتب جينومات فيروسية كاملة، ثم أنتجوها في المختبر على هيئة عاثيات قادرة على التكاثر وإصابة الإشريكية القولونية وقتلها.

استخدمت هذه الدراسة سلسلة نماذج الجينوم Evo. ووفقاً لشرح فريق البحث، تعلّم النموذج الأساسي من نحو مليوني تسلسل للعاثيات، ثم خضع لضبط دقيق باستخدام 14,466 تسلسلاً من فصيلة العاثيات الدقيقة (Microviridae). واختار الباحثون 285 جينوماً مرشحاً من النتائج التي ولّدها النموذج لتخليقها، وفي النهاية كوّن 16 منها عاثيات قابلة للحياة؛ كما يُظهر معدل النجاح، الذي يقل عن عُشر الحالات، أن النموذج لا يزال بعيداً عن أن يصبح أداة موثوقة ويمكن التنبؤ بها لهندسة الفيروسات.

استخدمت التجربة العاثية الطبيعية ΦX174 مرجعاً للتصميم. وتمكّنت بعض العاثيات التي ولّدها الذكاء الاصطناعي من إصابة وقتل الإشريكية القولونية C المختبرية غير الممرضة، أو سلالة الإشريكية القولونية W القريبة منها؛ لكن نطاق مضيفيها ظل محدوداً إلى حد كبير، ولم تُظهر قدرة على تجاوز حدود الأنواع وإصابتها بصورة عشوائية. ويُنظر إلى هذه بوصفها من أولى الحالات التي كتب فيها الذكاء الاصطناعي جينومات فيروسية كاملة، ثم جرى تخليقها لإنتاج عاثيات قادرة على التكاثر. وتكمن أهميتها أساساً في إثبات جدوى التصميم البيولوجي على مستوى الجينوم، لا في تقديم منتج طبي جاهز للاستخدام فوراً.

مزج فريق البحث أيضاً العاثيات المولّدة في كوكتيلات، واختبرها على ثلاث سلالات من الإشريكية القولونية اكتسبت، عبر التطور التجريبي، القدرة على مقاومة ΦX174. وتغلبت هذه التركيبات على مقاومة البكتيريا خلال تمريرة واحدة إلى خمس تمريرات، بينما فشل استخدام ΦX174 منفرداً. لكن البكتيريا هنا كانت تقاوم عاثية طبيعية، لا مضاداً حيوياً؛ ولذلك فإن وصف النتائج مباشرة بأنها قادرة بالفعل على القضاء على «البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية» يتجاوز الأدلة التجريبية. ولاستخدامها في حالات العدوى السريرية، لا يزال من الضروري إثبات فعاليتها ضد البكتيريا الممرضة، واستقرارها، والاستجابة المناعية لها، وسلامتها داخل الجسم.

يأتي قيد آخر للدراسة من ΦX174 نفسها: فجِينومها قصير بصورة استثنائية وبنيتها بسيطة نسبياً. والنجاح في توليد تصاميم قابلة للعمل لمثل هذا النوع من الفيروسات لا يعني أن النموذج أصبح قادراً على التعامل مع الفيروسات الكبيرة أو المعقدة بنيوياً، ولا يتيح استنتاج أنه يستطيع تصميم فيروسات تصيب البشر أو الحيوانات أو النباتات بأمان. وقال الباحثون إن تسلسلات فيروسات حقيقيات النوى استُبعدت أثناء التدريب، وإن التجارب اقتصرت على بكتيريا مختبرية غير ممرضة.

ومع ذلك، عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج جينومات فيروسية كاملة وذات وظيفة، فإن المخاطر لا تبقى محصورة في طبق الزرع. ويرى خبراء السلامة الحيوية أن خطوط الدفاع يجب أن تشمل في الوقت نفسه إتاحة الوصول إلى النماذج، ومراجعة الأبحاث، وفحص طلبات تخليق DNA، وإجراءات العزل المختبري. وفي الوقت الراهن، تبدو هذه النتيجة أشبه بمحطة تقنية بارزة واختبار ضغط للحوكمة: فهي توسّع مجال تصميم العلاجات بالعاثيات، وتدفع الجهات التنظيمية أيضاً إلى التفكير مبكراً في القدرات التي ينبغي إتاحتها وتتبعها وتقييدها، مع تحوّل «كتابة الجينومات» تدريجياً إلى مهمة حوسبية قابلة للتنفيذ على نطاق واسع.

References

  1. Whalesbook
  2. Arc Institute
  3. Nature
  4. The Guardian