→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

رؤية فشل القلب من خلال مفاتيح الجينات: 750 ألف خلية تكشف شبكة تنظيمية خارجة عن السيطرة

دمج فريق البحث خرائط جزيئية أحادية الخلية وبنية الكروماتين وبيانات وراثية، لرسم كيفية إعادة فشل القلب صياغة تنظيم الجينات في مختلف الخلايا، وتوفير إحداثيات أدق لتفسير متغيرات الخطورة غير المُرمِّزة.

By SURL BioNews

لا ينجم فشل القلب عن خلل في جين واحد أو نوع واحد من الخلايا. فعندما تفقد عضلة القلب تدريجيًا قدرتها على ضخ الدم، يتغير بالتزامن أيضًا التوازن بين خلايا عضلة القلب والخلايا الليفية والخلايا المناعية. وتحاول دراسة جديدة منشورة في مجلة «Science» إعادة بناء عملية الاختلال التي تعم أنسجة القلب بأكملها، انطلاقًا من مستوى التحكم في مفاتيح الجينات.

حلّل فريق البحث حجرات القلب الأربع لدى 36 شخصًا، بعضهم مصاب بفشل القلب وبعضهم غير مصاب، ودمج السمات الجزيئية أحادية الخلية لأكثر من 750 ألف خلية مع إمكانية الوصول إلى الـDNA والبنية ثلاثية الأبعاد للكروماتين، وحدد 12 نوعًا رئيسيًا من خلايا القلب. وبالمقارنة مع القلوب غير المصابة بالفشل، ازدادت الخلايا الليفية والخلايا المناعية في الأنسجة المصابة، بينما انخفضت نسبة خلايا عضلة القلب، في صورة تعكس تداخل إعادة تشكيل الأنسجة مع الاستجابة الالتهابية.

لم تقتصر التغيرات على أعداد الخلايا. فقد أظهرت الدراسة تغير التعبير عن أكثر من 10 آلاف جين في القلوب المصابة بالفشل، إلى جانب اختلاف إمكانية الوصول إلى أكثر من 50 ألف منطقة من الـDNA، وكان ذلك واضحًا بوجه خاص في خلايا عضلة القلب والخلايا الليفية. ويؤثر انفتاح مناطق الـDNA أو انغلاقها في قدرة البروتينات التنظيمية على الوصول إلى مفاتيح الجينات؛ لذلك تساعد هذه الاختلافات في تتبع البرامج التنظيمية التي ربما يجري تشغيلها أو إيقافها في أثناء المرض.

ومن الاستخدامات الأخرى لهذه الخريطة تحديد مواضع بيولوجية لنتائج دراسات الارتباط على مستوى الجينوم. تقع كثير من المتغيرات الوراثية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مناطق لا تُرمِّز البروتينات مباشرة، وكان من الصعب سابقًا تحديد الجينات التي تؤثر فيها. ووجد الفريق أن متغيرات خطورة المرض تتركز في مناطق تنظيمية خاصة بخلايا محددة، وقد تؤثر في جينات مرشحة عبر تلامس الـDNA بعيد المدى، ما يتيح ربط «إحداثيات الخطورة» بخلايا وجينات ومسارات أكثر تحديدًا.

يمكن لهذه الروابط مساعدة الباحثين على تضييق نطاق البحث عن الأهداف الدوائية، لكن الخريطة بحد ذاتها لا تشكل بعد دليلًا علاجيًا. تعرض الدراسة أساسًا ارتباطات وإشارات تنظيمية في أنسجة المرض، ولا يمكن حتى الآن إثبات السببية بالاستناد إلى التعبير الجيني أو تغيرات الكروماتين وحدها؛ كما أن عدد أفراد العينة لا يتجاوز 36 شخصًا، ولا يزال التحقق من مدى تمثيلها لاختلاف مسببات المرض ومراحله والخلفيات العلاجية والفئات السكانية يتطلب دراسات أوسع نطاقًا.

وأتاح الباحثون أيضًا علنًا الشيفرة البرمجية وحزم البيانات اللازمة لإعادة إنتاج نتائج التحليل، بما يوفر أساسًا لاختبار المسارات المرشحة لاحقًا. وقبل الانتقال فعليًا إلى العلاج الدقيق، لا بد من استخدام تجارب وظيفية للتأكد من العُقد التنظيمية التي تدفع مسار المرض، وتقييم ما إذا كان التدخل في خلايا محددة يؤثر في وظائف ضرورية أخرى للقلب. كما تكشف معلومات الدراسة عن تضارب مصالح المؤلفين وعن طلب براءة اختراع مقدَّم من الباحثين وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وهو ما ينبغي أخذه أيضًا في الحسبان عند تفسير القيمة الانتقالية المحتملة.

References

  1. Science / PubMed
  2. UC San Diego Today
  3. Zenodo