الأمراض المعدية والمناعة · us
لا تزال الفرصة قائمة بعد 72 ساعة من الولادة: العلاج الثلاثي يمنع تكوّن خزان SHIV لدى صغار القردة
أسهمت الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، وجسمان مضادان واسعا التحييد، وجسم مضاد حاجب لـCCR5 معًا في استمرار غياب الارتداد الفيروسي لدى ثمانية من صغار القردة بعد وقف العلاج؛ وتشير النتائج إلى نافذة محتملة لاستئصال العدوى مبكرًا، لكن لا تزال هناك عقبات متعددة قبل التطبيق السريري لدى حديثي الولادة.
ما إن يُخفي HIV مادته الوراثية داخل خلايا طويلة العمر، حتى يتكوّن خزان فيروسي يصعب التخلص منه، ما يعني أن العدوى قد تعاود الظهور سريعًا بعد وقف الدواء حتى لدى المصابين الذين يتلقون العلاج لفترات طويلة. وأظهرت دراسة تقودها جامعة أوريغون للصحة والعلوم، باستخدام نموذج لقرود الريسوس حديثة الولادة، أن قطع مسارات تكاثر الفيروس ودخوله وانتشاره في وقت مبكر جدًا بعد العدوى قد يغيّر مسارها قبل أن يترسخ الخزان الفيروسي.
شملت الدراسة المنشورة في «Nature Microbiology» ما مجموعه 55 من صغار القردة، وقارنت بين علاجات أحادية وثنائية وثلاثية. وبعد تعريض صغار القردة فمويًا لفيروس نقص المناعة القردي البشري ذي الغلاف الخارجي لـHIV (SHIV)، بدأ الباحثون العلاج بعد 72 ساعة؛ وفي ذلك الوقت كان الفيروس قد أصبح قابلًا للرصد في الدم، كما أن بدء العلاج جاء بعد نافذة الـ48 ساعة التي سبق أن أمكن خلالها للأجسام المضادة واسعة التحييد إزالة الفيروس بفاعلية.
اشتملت الخطة الثلاثية على علاج مضاد للفيروسات القهقرية لمدة 27 أسبوعًا، وجرعة واحدة من الجسمين المضادين واسعي التحييد PGT121 وVRC07-523LS، وحقن الجسم المضاد الحاجب لـCCR5، leronlimab، على مدى تسعة أسابيع متتالية. وظلت صغار القردة الثمانية التي تلقت التركيبة الكاملة جميعها من دون فيروس في الدم بعد وقف العلاج؛ وفي المقابل، أدى استخدام leronlimab وحده إلى تقليل بذر الفيروس في الأنسجة اللمفاوية وأنسجة الجهاز الهضمي، لكنه لم يقضِ على العدوى، كما لم تتمكن الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية مع الأجسام المضادة واسعة التحييد من منع الارتداد الفيروسي.
وعند المتابعة حتى الأسبوع 84 بعد العدوى، لم يعثر فريق البحث على أحماض نووية فيروسية في عينات الدم أو الأنسجة اللمفاوية أو غيرها من الأنسجة المأخوذة من مجموعة العلاج الثلاثي، كما لم يرصد فيروسات أولية سليمة أو معيبة. وبعد ذلك أزال الباحثون الخلايا المناعية الإيجابية لـCD8 التي ربما كانت تكبح العدوى، ومع ذلك لم يحدث ارتداد فيروسي لدى أي من صغار القردة الثمانية؛ وهذا يجعل النتائج أقرب إلى دعم تفسير مفاده أن الآليات الثلاث منعت معًا تكوّن خزان فيروسي مستديم، وليس مجرد سيطرة مؤقتة للجهاز المناعي على الفيروس.
قد يكمن العامل الحاسم في التأثيرات المتكاملة: فالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية تثبط التكاثر، والأجسام المضادة واسعة التحييد تعترض الفيروسات الحرة وتساعد على إزالة الخلايا المصابة، بينما يشغل leronlimab المستقبل المساعد CCR5 الذي يحتاج إليه الفيروس لدخول بعض الخلايا المناعية. ولكل إجراء منفرد ثغراته، وربما لا يمكن تضييق المسارات المتاحة للفيروس إلى حد يعجز معه عن إدامة العدوى إلا بالتدخل المتزامن للآليات الثلاث. كذلك لم تُرصد خلال الدراسة مؤشرات سلامة واضحة تؤثر في زيادة وزن صغار القردة أو نموها.
ومع ذلك، فإن «عدم الرصد» لا يعني أن الاستئصال قد ثَبُت لدى البشر. فقد ضمت مجموعة العلاج الثلاثي ثمانية حيوانات فقط، واستُخدم فيها SHIV ونموذج تعرّض فموي بجرعة عالية، كما كان لا بد من بدء العلاج في غضون 72 ساعة من الإصابة؛ وتُعد القدرة سريريًا على تأكيد إصابة حديثي الولادة بهذه السرعة، والحصول على الأجسام المضادة، وإتمام نظام علاجي معقد، عقبات واقعية. ولا يزال Leronlimab نفسه جسمًا مضادًا وحيد النسيلة مؤنسنًا من نوع IgG4 قيد البحث، ولا بد من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بجرعات هذه التركيبة وسلامتها وفاعليتها لدى البشر من خلال تجارب سريرية رسمية.