→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

ارتفاع واردات الأدوية في البرازيل إلى 6.5 مليار دولار، وعجز قطاع الأدوية يبرز هشاشة سلاسل الإمداد

عندما يصبح سوق طبي ضخم أكثر اعتمادا على الأدوية والمواد الخام القادمة من الخارج، لا يقع الضغط على الحساب التجاري فحسب، بل يمتد أيضا إلى أسعار الأدوية وإمكانية الوصول إليها ومرونة الصحة العامة.

By SURL BioNews

تعد البرازيل أحد أكبر أسواق الأدوية في أميركا اللاتينية، إذ يدفع حجم السكان وعبء الأمراض المزمنة واحتياجات المشتريات الصحية العامة إلى زيادة استخدام الأدوية؛ لكن عندما يصبح من الضروري إدخال مزيد من الأدوية من خارج البلاد، يكشف نمو هذا السوق في الوقت نفسه وجها آخر: قد لا تواكب قدرات التصنيع المحلي وتوريد الأدوية عالية القيمة تغيرات الطلب الصحي.

وفقا لما أوردته Valor International، بلغت واردات البرازيل من الأدوية 6.5 مليار دولار، مع استمرار اتساع العجز التجاري في قطاع الأدوية. ونظرا إلى أن الملخصات العامة المتاحة حاليا محدودة جدا، لم يقدم التقرير فترة إحصائية كاملة، أو قيمة الصادرات، أو هيكل الأصناف، أو مقارنة واضحة مع الفترة نفسها من العام السابق. لذلك ينبغي النظر إلى هذا الرقم بوصفه إشارة إلى ضغط صناعي، لا صورة كاملة تكفي وحدها للحكم على نجاح السياسات إجمالا أو فشلها.

ومع ذلك، فإن توسع واردات الأدوية لا يزال يحمل دلالات طبية حيوية واضحة. فسلاسل إمداد الأدوية الحديثة شديدة التقسيم، وتمتد غالبا عبر عدة دول ومراكز تصنيع، من المكونات الدوائية الفعالة واللقاحات والمستحضرات البيولوجية إلى الأدوية المحمية ببراءات الاختراع وعلاجات الأمراض النادرة. وعندما تعتمد دولة ما على الإمداد الخارجي في عمليات التصنيع المتقدمة، أو المواد الخام الحيوية، أو الأدوية المبتكرة، يمكن أن تتحول تقلبات أسعار الصرف، وتعطل الخدمات اللوجستية، وقيود التصدير، والمنافسة على الطلب العالمي إلى مخاطر فعلية على النظام الصحي.

بالنسبة إلى البرازيل، لا تكمن المشكلة في ارتفاع قيمة الواردات فقط، بل في موقع الصناعة وراء اتساع العجز. فإذا كانت الصادرات تتركز أساسا في منتجات ذات قيمة مضافة أقل، بينما تتركز الواردات في أدوية محمية ببراءات اختراع مرتفعة السعر، أو أدوية بيولوجية، أو مواد خام حيوية، فإن الفجوة التجارية تعكس التفاوت بين قدرات البحث والتطوير، وتوسيع نطاق التصنيع، وأنظمة الجودة، والترجمة السريرية. وهذا أيضا تحد مشترك تواجهه كثير من الأسواق الناشئة عند توسيع التغطية الصحية: كلما أصبح الطلب أكثر نضجا، ازداد الاعتماد على الأدوية عالية التعقيد.

ولا يمكن تجاهل الضغط على مستوى الصحة العامة أيضا. فإذا واجهت مشتريات الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص في البرازيل ارتفاعا في تكلفة الواردات، فقد يؤثر ذلك في سرعة إدراج الأدوية ضمن التغطية، وإدارة مخزونات المستشفيات، والوقت الذي يحتاجه المرضى للحصول على علاجات جديدة. وبخاصة في مجالات الأورام، وأمراض المناعة، والأمراض الأيضية، والأمراض النادرة، كثيرا ما تكون الأدوية الجديدة مصحوبة بأسعار مرتفعة وسلاسل تبريد معقدة، ما يجعل العجز التجاري يربط السياسة الصناعية بإمكانية الوصول السريري على نحو أوثق.

عادة ما تستجيب الحكومة والصناعة لهذا النوع من الضغوط عبر التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات في الأدوية الجنيسة والأدوية البيولوجية المماثلة، لكن هذه المسارات لا تغير العجز فورا. فتصنيع الأدوية يتطلب معايير جودة صارمة، ومصادر مستقرة للمواد الخام، وثقة تنظيمية، واستثمارا طويل الأجل؛ وإذا كان الهدف مجرد إحلال الواردات على المدى القصير، فقد يؤدي ذلك بدلا من ذلك إلى التقليل من شأن التكلفة المؤسسية اللازمة لسلامة الأدوية واستقرار الإمداد.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي تطرحه واردات بقيمة 6.5 مليار دولار هو كيف يمكن للبرازيل أن تحقق توازنا بين إتاحة الوصول إلى الأدوية المبتكرة عالميا وتنمية قدراتها الدوائية المحلية. ولا تزال المعلومات المتاحة غير كافية لتحديد الأسباب الرئيسية لاتساع العجز، لكنها ذكرت صناع السياسات الدوائية بالفعل بأن الأدوية ليست مجرد سلع، بل هي أيضا جزء من البنية التحتية للأمن الصحي.

References

  1. Valor International