أبحاث أساسية · us
فرد أوريغامي الجينات داخل اللوزتين: أطلس ثلاثي الأبعاد للجينوم يتتبع نضج الأجسام المضادة
راقب فريق البحث الحمض النووي DNA والحمض النووي الريبي RNA والبروتينات بالتزامن مع الحفاظ على البنية المكانية للنسيج، ووجد أن آلية بثق حلقات الكروماتين شرط مهم لبدء فرط الطفرات الجسدية في الخلايا البائية.
لا تُصنَّع الأجسام المضادة وفق مخطط جيني ثابت فحسب. فبعد أن تواجه الخلايا البائية مستضدًا، تعيد أيضًا كتابة جينات الأجسام المضادة داخل المراكز المنتشة في الأنسجة اللمفاوية، مثل اللوزتين، وتنتقي من بين متغيرات عديدة النسخ ذات القدرة الأفضل على الارتباط. والآن، أعاد فريق من جامعة ييل وضع عملية النضج هذه في بيئتها النسيجية الكاملة لرصدها، ورسم كيفية إعادة ترتيب الكروموسومات داخل نواة الخلية مع الاستجابة المناعية.
جمعت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة «Science»، بين علم الجينوم ثلاثي الأبعاد القائم على التسلسل والتصوير وتحليل النسخ الجيني، لإنشاء أطلس أحادي الخلية للجينوم ثلاثي الأبعاد في اللوزتين البشريتين. ويقول فريق البحث إن هذا أول أطلس ثلاثي الأبعاد لجينوم عضو بشري يُنتَج بطريقة تصويرية؛ فهو لا يحدد أنواع الخلايا فحسب، بل يتتبع أيضًا كيفية تغيّر حجرات الكروماتين والتلامسات الحلقية ومواقعها داخل نواة الخلية مع انتقال الخلايا البائية بين حالاتها المختلفة.
كانت الأداة الأساسية هي تقنية التصوير المتعدد لبنية النواة MINA. فقد حدّد الباحثون، داخل شرائح فائقة الرقة من اللوزتين، مواقع DNA وRNA والبروتينات بالتزامن باستخدام إشارات فلورية، وبذلك حافظوا على العلاقة بين الخلايا والأنسجة المجاورة؛ ثم أجروا تحليلًا تقاطعيًا باستخدام Droplet Hi-C وتتبع الكروماتين وطرائق جزيئية أخرى. وبالمقارنة مع تفكيك الخلايا ثم تسلسلها، تتيح هذه الطريقة رؤية ما إذا كان طي الجينوم يختلف عندما يوجد النوع نفسه من الخلايا في بيئات مجهرية مختلفة.
ركّز الفريق خصوصًا على «فرط الطفرات الجسدية»، إذ تُراكم الخلايا البائية طفرات عمدًا في جينات الغلوبولين المناعي لتحسين قدرة الأجسام المضادة على التعرف إلى المستضدات. وأظهر الأطلس أن المناطق الجينية الأكثر عرضة لفرط الطفرات تحتوي على عدد أكبر من حلقات الكروماتين الداخلية، بينما تحتوي المناطق الأقل عرضة للطفرات على عدد أقل منها. ويقيم ذلك صلة أكثر تحديدًا بين الشكل الثلاثي الأبعاد للجينوم وتنوع الأجسام المضادة.
ولاختبار ما إذا كانت الظاهرتان تظهران معًا فحسب، استهدف الباحثون المكوّن RAD21 من مركّب الكوهيسين بالتحلل في خط خلوي لورم الخلايا البائية اللمفاوي. فتوقف فرط الطفرات الجسدية تبعًا لذلك، ما يشير إلى أن الآلة الجزيئية المسؤولة عن بثق حلقات الكروماتين تؤدي دورًا ضروريًا. إلا أن بعض حلقات الكروماتين التي كان يُعتقد سابقًا أنها مهمة اختفت بوتيرة أبطأ، ما يعني أن تأثير RAD21 لا يمكن تفسيره بمجرد «تفكيك الحلقات»، وأن الخطوات التي تربط فعليًا بين بنية الجينوم واستجابة الطفرات لا تزال غير واضحة.
قد يساعد هذا الأطلس أيضًا في دراسة كيفية إسهام فرط الطفرات، عندما ينحرف عن جينات الأجسام المضادة ويلحق الضرر بجينات أخرى عن طريق الخطأ، في نشوء أورام الخلايا البائية اللمفاوية. وقد أتاح الفريق علنًا بيانات Droplet Hi-C وMINA و3C-HTGTS وCUT&RUN وChIP-seq، إلى جانب بيانات النسخ المحللة زمنيًا وشيفرة التحليل، لتسهيل عمليات التحقق اللاحقة. ومع ذلك، تستند التدخلات الآلية الحالية أساسًا إلى خطوط خلوية، ولم تثبت الدراسة بعد أن التحكم في حلقات الكروماتين يمكن أن يحسّن استجابات اللقاحات أو يعالج الأمراض بأمان؛ ولذلك تمثل نتائجها أولًا خريطة بحثية، لا حلًا طبيًا قابلًا للتطبيق المباشر.