تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي · us
من 30 مليون صورة للخلايا العصبية إلى نقطة انطلاق لدواء جديد: Recursion وGenentech تدفعان بأول هدف يحدده الذكاء الاصطناعي إلى الأمام
هدف في علم الأعصاب اقترحته اضطرابات على مستوى الجينوم بالكامل ونموذج لتصوير الخلايا يدخل رسميًا مرحلة استكشاف الجزيئات الصغيرة بعد التحقق من المسار والوظيفة والنمط الظاهري للمرض؛ لكن الهدف ودواعي الاستعمال والبيانات التجريبية لا تزال غير معلنة.
غالبًا ما تتمثل العقبة الأكبر أمام أدوية علم الأعصاب، لا في تعذر العثور على جزيئات مرشحة، بل في ما إذا كانت بيولوجيا المرض قد اختيرت بصورة صحيحة منذ البداية. وتدفع Recursion وGenentech الآن بهدف جديد جرى التوصل إليه من خلال بيانات واسعة النطاق للخلايا العصبية ونماذج الذكاء الاصطناعي إلى برنامج مشترك للاستكشاف المبكر للجزيئات الصغيرة، ما يمنح منهجية «رسم خريطة للبيولوجيا أولًا، ثم طرح الفرضيات» أول مشروع لها في مجال البحث والتطوير في علم الأعصاب.
بُنيت خريطة الأنماط الظاهرية للخلايا العصبية هذه على تصنيع الخلايا على نطاق واسع وتجارب شملت الجينوم بالكامل. وصنع فريق التعاون أكثر من تريليون خلية عصبية من الخلايا الجذعية البشرية المستحثة متعددة القدرات، وأجرى اضطرابات، منها تعطيل الجينات، استهدفت أكثر من 17,000 جين، وحصل على أكثر من 30 مليون صورة خلوية. ثم قارن نموذج تأسيسي دُرّب خصيصًا الأنماط الظاهرية عالية الأبعاد الناتجة عن اضطرابات جينية مختلفة، بحثًا عن جينات ترتبط بيولوجيًا بعوامل معروفة مسببة للأمراض العصبية، لكنها لم تُستكشف بعد بصورة كافية.
لم يكن ترتيب النموذج سوى نقطة البداية. ووفقًا لـRecursion، اختبر الفريق أولًا ما إذا كان الهدف المرشح يؤثر بالفعل في المسار البيولوجي المتوقع، ثم راقب ما إذا كان التلاعب بالهدف قادرًا على تغيير الحالة الصحية للخلايا العصبية البشرية وأيضها ووظيفتها الكهروفسيولوجية، وأخيرًا اختبر ما إذا كان ذلك كافيًا لتغيير النمط الظاهري المرتبط بالمرض. وبعد اجتياز الهدف الأول مستويات التحقق الثلاثة هذه، مارست Genentech خيار «الهدف المتحقق منه» وأدرجته ضمن البحث والتطوير المشترك.
تتمثل الخطوة التالية في توليد إصابات أولية من الجزيئات الصغيرة والتحقق منها. وسيحاول الطرفان تصميم مركبات قادرة على تعديل هذا الهدف، ثم تحسين فعاليتها وانتقائيتها وقابليتها للتطوير إلى دواء تدريجيًا. وهذا يعني أن البرنامج تجاوز مرحلة التنبؤ الحاسوبي وحدها، لكنه لا يزال يواجه مراحل متعددة قبل الوصول إلى دواء مرشح، وإثبات المفهوم في الحيوانات، ثم التجارب البشرية؛ كما يتعين على أدوية الجهاز العصبي معالجة تحديات من بينها التعرض داخل الدماغ والسلامة طويلة الأمد ونقاط النهاية السريرية.
يعكس هذا التقدم أيضًا تحولًا في معايير تقييم تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي: فحجم البيانات في حد ذاته لا يكفي لإثبات القيمة؛ والعامل الحاسم هو ما إذا كانت العلاقات التي يقترحها النموذج قابلة لإعادة الإنتاج عبر تجارب مستقلة ومتدرجة، ثم قابلة في نهاية المطاف للتحول إلى آلية يمكن تعديلها دوائيًا. وقد تتيح خريطة الأنماط الظاهرية القابلة لإعادة الاستخدام توليد عدة فرضيات بحثية دفعة واحدة، لكن كل هدف يظل بحاجة إلى فحص منفصل باستخدام علم الأدوية التقليدي ونماذج المرض.
تتمثل أكبر فجوة معلوماتية حاليًا في أن الطرفين لم يكشفا بعد عن اسم الهدف أو المرض المحدد أو حجم التأثير التجريبي أو نموذج التحقق، كما لم تُنشر أي بيانات عن المركبات. وتستند المعلومات المتاحة أساسًا إلى Recursion، من دون تقارير بحثية خارجية عن الحدث نفسه أو بيانات خاضعة لمراجعة الأقران تؤيدها. ولذلك، يمثل هذا الإنجاز محطة مبكرة في البحث والتطوير ذات أهمية منهجية، ولا يمكن اعتباره حتى الآن دليلًا على أن الذكاء الاصطناعي حسّن معدل النجاح السريري لأدوية الأمراض العصبية.