التكنولوجيا الحيوية · global
عقد بقيمة 2.5 مليار دولار يعيد اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي إلى الواجهة، لكن الرهان الحقيقي في التحقق البشري من أمراض الجهاز العصبي
وقعت Insilico Medicine وSK Biopharmaceuticals تعاوناً كبيراً أعاد رفع التوقعات التجارية حول الجزيئات المصممة بالذكاء الاصطناعي؛ لكن في مجال أمراض المناعة العصبية وأمراض الجهاز العصبي المركزي، ليست سرعة الخوارزميات سوى نقطة البداية، فيما تبقى البيولوجيا السريرية الحاجز الأكثر صرامة.
غالباً ما وُصف اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بأنه «مسرّع»، لكن السرعة لم تكن قط عنق الزجاجة الوحيد في أمراض الجهاز العصبي. فمن التهاب الدماغ والتنكس العصبي إلى أمراض الجهاز العصبي المركزي النادرة، تتشابك الآليات المرضية غالباً بين خلايا مختلفة ومناطق دماغية وإشارات مناعية؛ وأي هدف يبدو منطقياً يجب أن يصمد أمام أسئلة متتابعة من نماذج الحيوانات وسلامة الاستخدام في البشر ونقاط النهاية السريرية.
وفقاً لتقرير Fortune، وقعت شركة اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي Insilico Medicine اتفاقية تعاون مع شركة SK Biopharmaceuticals الكورية قد تصل قيمتها القصوى إلى 2.5 مليار دولار. ولم يقدم الملخص المنشور بنية مدفوعات أكثر اكتمالاً، أو عدد الأدوية المرشحة، أو تفاصيل الاستطبابات، لذلك ينبغي فهم هذا الرقم بوصفه سقفاً محتملاً للصفقة، قد يشمل عادةً دفعات مقدمة، ومراحل تقدم في البحث والتطوير، ومراحل تجارية، لا حجماً نقدياً يُسجل فوراً.
يتمثل التموضع الأساسي لشركة Insilico في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في العثور على أهداف مرضية، وتصميم جزيئات صغيرة، وتحسين الأدوية المرشحة. وإذا استطاعت مثل هذه المنصات تقصير وقت الاستكشاف المبكر، فإنها تمتلك جاذبية عملية لشركات الأدوية: فتطوير الأدوية التقليدي يستهلك غالباً سنوات في اختيار الأهداف، وفحص المركبات، واستبعاد المواد السامة، بينما تحاول أنظمة الذكاء الاصطناعي دمج كميات كبيرة من البيانات البيولوجية، والفضاء الكيميائي، والنماذج التنبؤية في عملية قرار أسرع.
أما SK Biopharmaceuticals فتتميز في مجال الجهاز العصبي المركزي، ما يجعل التعاون أكثر من مجرد صفقة عامة في صناعة الدواء بالذكاء الاصطناعي. وقد ظل معدل فشل تطوير أدوية الجهاز العصبي المركزي مرتفعاً لفترة طويلة، لأسباب تشمل قيود الحاجز الدموي الدماغي، وارتفاع تغايرية المرض، وصعوبة قياس الأعراض السريرية، وأن نماذج الحيوانات كثيراً ما يصعب عليها عكس أمراض الدماغ البشرية. وإذا أرادت الأهداف أو الجزيئات الجديدة التي يقترحها الذكاء الاصطناعي أن تثبت مكانتها في هذا المجال، فعليها أن تثبت أنها لا تحمل إشارة في البيانات فقط، بل تستطيع أيضاً إحداث أثر علاجي قابل للقياس في مسار المرض لدى البشر.
تكمن الأهمية الطبية الحيوية لهذا التعاون في أنه يدفع الذكاء الاصطناعي التوليدي من «إنتاج جزيئات مرشحة» إلى سياق أقرب إلى المسؤولية السريرية. وبالنسبة إلى الأمراض المرتبطة بالمناعة العصبية، قد تحتاج النماذج إلى التعامل مع العلاقات بين تنشيط الخلايا المناعية، واستجابات الخلايا الدبقية، ووسائط الالتهاب، وتضرر الخلايا العصبية؛ لكن المعلومات المنشورة حالياً غير كافية للحكم على مجموعات البيانات التي سيستخدمها الطرفان، أو كيفية التحقق من الأهداف، أو ما إذا كانت الأدوية المرشحة قد دخلت المختبر والاختبارات قبل السريرية.
لذلك يبدو الرقم البالغ 2.5 مليار دولار أقرب إلى خريطة تطوير طويلة المدى منه إلى وعد بالفعالية. فما ستنظر إليه الجهات التنظيمية في النهاية لن يكون سرعة توليد النماذج، بل آلية عمل الدواء المرشح، وضبط الجودة، وبيانات السمية، وتصميم التجارب السريرية، ونسبة المنفعة إلى المخاطر لدى المرضى. وإذا شارك الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأهداف أو تصميم الجزيئات، فستحتاج الشركات أيضاً إلى أن توضح بجلاء كيف جرى تصحيح مخرجات النموذج بالأدلة التجريبية، لا أن تتعامل مع الخوارزمية كصندوق أسود لا يجوز مساءلته.
لا يزال للتعاونات الكبيرة دلالتها: فاستعداد صناعة الأدوية لإدخال منصات الذكاء الاصطناعي في البحث والتطوير لأمراض عالية المخاطر يعني أن هذه التقنية تنتقل من حالات العرض إلى اندماج أعمق في خطوط البحث والتطوير. لكن بالنسبة إلى المرضى والأطباء السريريين، لا تكمن المحطة الفاصلة الحقيقية في قيمة العقد، بل في موعد إتمام أول دواء مرشح تحققاً بيولوجياً متيناً، وتقديمه نتائج قابلة للتكرار والتفسير في التجارب البشرية.