المواد الطبية الحيوية · global
إبقاء الإنذار الأيضي بجوار العضو: مستشعر قابل للامتصاص يتتبع اللاكتات في أجسام الحيوانات لأكثر من 10 أيام
غرسة مرنة تستطيع قراءة تغيرات اللاكتات مباشرة حول القلب والدماغ والعضلات، وتصدر إشارة في نموذج الصدمة الإنتانية قبل انخفاض ضغط الدم؛ لكن الأدلة لا تزال مقتصرة على الحيوانات، كما لم تختفِ بعد الأجهزة الإلكترونية الخارجية والأسلاك العابرة للجلد.
قد تتدهور حالة المرضى ذوي الحالات الحرجة بصورة حادة بين عمليتي سحب دم. ويمكن للاكتات أن يعكس إمداد الأنسجة بالأكسجين، واحتياجات الخلايا، ووظيفة الميتوكوندريا، إلا أن متابعته لا تتم عادة إلا عبر فحوص دم متقطعة؛ ولذلك قد تحجب القيم الجهازية الاضطرابات الأيضية التي تظهر في وقت أبكر حول عضو واحد. وقد عرض فريق بحثي الآن، داخل أجسام حيوانات، مستشعرًا مرنًا يمكن امتصاصه تدريجيًا، في محاولة لنقل مراقبة اللاكتات إلى جوار موضع المرض وسد هذه الفجوة عبر الرصد المستمر.
يعتمد الجهاز على هلام مائي قادر على الالتصاق بالأنسجة الرطبة، إلى جانب أقطاب من الموليبدينوم/أكسيد الموليبدينوم وإنزيم نازعة هيدروجين اللاكتات. وبعد أن يُنتج اللاكتات بروتونات من خلال تفاعل إنزيمي، تتخلل البروتونات أكسيد الموليبدينوم وتتحول إلى إشارة تيار كهربائي قابلة للقراءة. ويتراوح نطاق الاستشعار بين 0 و30 ملليمول، فيما يبلغ حد الكشف 0.1 ملليمول؛ وفي النطاق من 0 إلى 8 ملليمول، قاس الباحثون حساسية قدرها 0.78 ميكروأمبير لكل ملليمول.
شملت الدراسة خنازير وأرانب وجرذان، ووُضعت المستشعرات في الدماغ أو القلب أو أنسجة الأطراف لرصد تقلبات اللاكتات أثناء نقص الأكسجة الجهازي والموضعي، ونقص تروية الدماغ وعضلة القلب، ونوبات الصرع، والصدمة الإنتانية. وأظهرت التجارب طويلة الأمد أن الجهاز يستطيع العمل داخل الجسم لأكثر من 10 أيام؛ وكانت الإشارات تُنقل عبر أسلاك تعبر الجلد إلى دائرة خارجية، ثم تُرسل السجلات بواسطة البلوتوث.
جاءت النتيجة الأكثر إثارة للتصورات السريرية من نموذج الصدمة الإنتانية لدى الأرانب. فقد ارتفع اللاكتات في جوف التامور قبل الانخفاض الواضح في متوسط الضغط الشرياني؛ وعندما بدأ الباحثون إعطاء السوائل مبكرًا استنادًا إلى إشارة تفيد بارتفاع اللاكتات بأكثر من 25% عن خط الأساس، كانت حالة الدورة الدموية لدى الحيوانات خلال فترة المراقبة التجريبية أفضل من حالة المجموعة التي لم تتلق التدخل إلا بعد انخفاض ضغط الدم. لكن كل مقارنة شملت عددًا قليلًا فقط من الحيوانات، كما استُحثت الصدمة اصطناعيًا باستخدام عديد السكاريد الشحمي، ولذلك لا يمكن اعتبار هذه النتائج دليلًا على أن الاستراتيجية باتت قادرة على تحسين نتائج الإنتان لدى البشر.
تعالج خاصية «القابلية للامتصاص» احتمال الحاجة إلى استخراج المستشعر نفسه لاحقًا، ولا تعني أن النظام بأكمله سيختفي داخل الجسم. ففي تجارب الجرذان، تحلل الهلام المائي خلال 16 أسبوعًا، بينما تقلصت أقطاب الموليبدينوم/أكسيد الموليبدينوم تدريجيًا خلال فترة متابعة امتدت 32 أسبوعًا؛ ولم تُلاحظ التهابات واضحة أو تراكم للموليبدينوم في الأنسجة الخاضعة للاختبار. وفي اختبار مُعجَّل آخر أُجري في محلول منظم عند 55 درجة مئوية، تحلل الجهاز بالكامل خلال 170 يومًا، لكن هذه النتيجة المختبرية لا يمكن تحويلها مباشرة إلى معدل التحلل داخل جسم الإنسان أو إلى تقدير للسلامة طويلة الأمد.
قبل الانتقال فعليًا إلى وحدات العناية المركزة، لا يزال على فريق البحث إثبات أن اختلاف المرضى ومواضع الأعضاء والمسارات المرضية المعقدة لن يؤدي إلى قراءات غير دقيقة، إلى جانب معالجة مسائل المعايرة والتعقيم وجراحة الزرع ومخاطر العدوى المرتبطة بالأسلاك العابرة للجلد. كما أن البطارية الخارجية ودائرة القراءة غير قابلتين للامتصاص حاليًا، ولا تزالان بحاجة إلى الإزالة أو إلى تصميم بديل. لذلك تبدو هذه الدراسة أقرب إلى إثبات مفهوم متكامل على الحيوانات: فهي تُظهر إمكانية الالتقاط المستمر للإنذارات الأيضية في الأنسجة العميقة، أما ما إذا كان ذلك قادرًا على تغيير القرارات السريرية في وقت أبكر وبموثوقية أكبر من فحوص الدم، فلا يزال يتطلب إجابة من دراسات بشرية.