الأمراض المعدية والصحة العامة · africa
ارتفاع حاد في تفشي إيبولا بونديبوغيو بشرق الكونغو والوفيات تتجاوز 1,700
ارتفعت أعداد الحالات والوفيات بسرعة خلال أسابيع، في حين لا يتوفر لقاح معتمد أو علاج نوعي فعّال لهذا النمط من الفيروس؛ وقد أصبحت جبهة مكافحة الوباء الآن أيضًا ساحة اختبار حاسمة للأدوية المرشحة واستراتيجيات الوقاية بعد التعرض.
يتسع نطاق تفشي إيبولا في شرق الكونغو بسرعة مقلقة. وأفادت STAT ووكالة أسوشيتد برس بأن فيروس إيبولا بونديبوغيو تسبب في 3,802 حالة مسجلة ووفاة 1,707 أشخاص؛ وفي ظل غياب لقاح معتمد وعلاج نوعي فعّال، لا يتعين على الفرق الطبية إنقاذ المرضى فحسب، بل عليها أيضًا تتبع المخالطين وقطع سلاسل انتقال العدوى في بيئة تتداخل فيها النزاعات مع النزوح.
وتتناقض هذه الحصيلة الأحدث بشدة مع إحصاءات منظمة الصحة العالمية الصادرة في 15 يوليو. ففي ذلك الوقت، سجلت منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية 2,124 حالة مؤكدة و828 وفاة، وكان التفشي قد طال 46 منطقة صحية في خمس مقاطعات، فيما استحوذت مقاطعة إيتوري على نحو تسعة أعشار الحالات المؤكدة. ونظرًا إلى أن تاريخ إغلاق البيانات وتصنيف الحالات قد لا يكونان متماثلين في المصدرين، فلا يمكن اعتبار الفارق بينهما ممثلًا مباشرةً للحالات الجديدة؛ لكن الاتجاه العام يوضح بجلاء أن انتقال العدوى لم يخضع للسيطرة بعد.
ولا تقتصر صعوبة احتواء التفشي على الفيروس وحده. فقد أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن النزاعات المسلحة والحوادث الأمنية وتحركات السكان ونقص الخدمات الطبية تعرقل التحقيقات وتتبع المخالطين؛ وفي بعض المناطق، يتعذر حصر جميع الأشخاص الذين خالطوا المرضى، ما يزيد أيضًا احتمال عدم تشخيص الحالات وحدوث انتقال خفي للعدوى. وصنفت منظمة الصحة العالمية مستوى الخطر داخل الكونغو بأنه «مرتفع جدًا»، بينما لا يزال الخطر العالمي حاليًا منخفضًا.
فيروس بونديبوغيو هو أحد فيروسات الإيبولا الحقيقية التي يمكن أن تسبب مرض الإيبولا، وتتراوح فترة حضانته بين نحو يومين و21 يومًا، وعادةً لا يصبح المرضى ناقلين للعدوى إلا بعد ظهور الأعراض. ويمكن أن ينتقل عبر دم المريض أو سوائل جسمه أو الأدوات الملوثة أو ممارسات الدفن غير الآمنة؛ كما يسهل الخلط بين أعراضه المبكرة، مثل الحمى والإرهاق وآلام العضلات، وبين أمراض حموية شائعة كالملاريا، ما يجعل الفحص السريع والعزل بالغَي الأهمية.
كما تزيد فجوة العلاج من إلحاح تجربة PARTNERS الجارية في الكونغو. ومن المتوقع أن تجند الدراسة ما بين 700 و1,000 مريض خلال ستة أشهر، وأن تقارن بين الرعاية الداعمة القياسية، واستخدام تركيبة الأجسام المضادة MBP134 وحدها، واستخدام الدواء المضاد للفيروسات remdesivir وحده، والعلاج الذي يجمع الدواءين، على أن يكون المقياس الرئيسي للفعالية معدل الوفيات بعد 28 يومًا من بدء العلاج. ولا تزال هذه العلاجات تجريبية حاليًا، ولا يمكن اعتبار فعاليتها مثبتة بعد.
أما تجربة EBO-PEP الأخرى، فتقدم توقيت التدخل إلى ما قبل ظهور المرض. واعتبارًا من 14 يوليو، بدأت الدراسة تجنيد قرابة 1,000 بالغ وطفل ويافع بعمر 12 عامًا فأكثر تعرضوا لمخاطر عالية خلال الأيام الخمسة السابقة، لكنهم لم تظهر عليهم أعراض بعد، لتقييم ما إذا كان الدواء المضاد للفيروسات الذي يؤخذ عن طريق الفم obeldesivir يمكن استخدامه للوقاية بعد التعرض؛ وسيخضع المشاركون لمتابعة يومية لمدة 21 يومًا، مع إجراء التقييم النهائي في اليوم 42. وبسبب عدم كفاية بيانات السلامة المتاحة، وُضعت خطة منفصلة لاستخدام remdesivir بدافع الاستخدام الرحيم للأطفال دون 12 عامًا والحوامل والمرضعات.
وتسارعت كذلك أبحاث اللقاحات المرشحة في كندا والمملكة المتحدة بسبب تفاقم التفشي، لكن تحديد ما إذا كانت ستولد استجابة مناعية كافية لحماية الإنسان لا يزال يتطلب انتظار الأدلة السريرية. وفي الوقت الراهن، يبقى خط الدفاع الأكثر موثوقية هو التعرف السريع على الحالات وعزلها، وتقديم رعاية داعمة متكاملة، وتطبيق ممارسات الدفن الآمن، وتتبع المخالطين؛ أما تجارب الأدوية واللقاحات الجديدة فستحدد ما إذا كان العاملون في المجال الطبي سيمتلكون مستقبلًا أدوات فعالة حقًا عند مواجهة هذا الفيروس النادر.